الشيخ محمد مكي نصر الجريسي

238

نهاية القول المفيد في علم تجويد القرآن

أهله وعشيرته عند الختم للأحاديث المروية في ذلك ، وأن يعمّ بدعائه جميع المسلمين وإخوانه الحاضرين والغائبين ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : « إذا دعا الغائب لغائب قال له الملك : ولك مثل ذلك » رواه غندر عن أبي هريرة ، وورد « من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كتب اللّه له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة » رواه الطبراني عن عبادة بن الصامت ، والاستغفار دعاء . وأن يدعو لولاة المؤمنين بإصلاح شأنهم . ومن السنة أن لا يخص نفسه بدعاء لحديث « لا يؤمّن الرجل قوما فيخصّ نفسه بدعاء دونهم ، فإن فعل فقد خانهم » أخرجه أبو داود عن ثوبان ، وفي رواية للترمذي : « لا يحلّ لرجل أن ينظر في بيت رجل بغير إذنه ، ولا يحل لرجل أن يؤمّ قوما فيخصّ نفسه بدعوة دونهم ، فإن فعل فقد خانهم » ، وأن يمسح وجهه بيديه بعد الفراغ منه ؛ لما روي عن ابن عباس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا سألتم اللّه تعالى فاسألوه ببطون أكفّكم ، ولا تسألوه بظهورها ، وامسحوا بها وجوهكم » [ اه . ابن غازي نقلا عن النشر ] . إن من الأدعية المروية عنه صلّى اللّه عليه وسلم الجامعة لخيري الدنيا والآخرة : اللّهم إنّا عبيدك وأبناء عبيدك وأبناء إمائك ، ناصيتنا بيدك ، ماض فينا حكمك ، عدل فينا قضاؤك ، نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علّمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ، ونور أبصارنا وشفاء صدورنا ، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا ، وسائقنا وقائدنا إليك وإلى جناتك جنات النعيم ودارك دار السلام ، مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين برحمتك يا أرحم الراحمين » ، قال ابن الجزري في التمهيد نقلا عن السخاوي : « إن أبا القاسم الشاطبي كان يدعو اللّه بهذا الدعاء عند ختم القرآن » ، قال السخاوي : وأنا أزيد عليه « اللهم اجعله لنا شفاء وهدى وإماما ورحمة ، وارزقنا تلاوته على النحو الذي يرضيك عنا ، ولا تجعل لنا ذنبا إلا غفرته ، ولا همّا إلا فرّجته ، ولا دينا إلا قضيته ، ولا مريضا إلا شفيته ، ولا عدوّا إلا كفيته ولا غائبا إلا رددته ، ولا عاصيا إلا عصمته ، ولا فاسدا إلا أصلحته ، ولا ميتا إلا رحمته ، ولا عيبا إلا سترته ، ولا عسيرا إلا يسّرته ، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضا ولنا فيها صلاح ، إلا أعنتنا على قضائها في يسر منك وعافية ، يا أرحم الراحمين » . وزاد على ذلك ابن الجزري فقال : « اللهمّ انصر جيوش المسلمين نصرا عزيزا ، وافتح لهم فتحا مبينا ، اللهم انفعنا بما علّمتنا ، وعلّمنا ما ينفعنا ، وزدنا علما تنفعنا به ، اللهم افتح لنا بخير ، واجعل عواقب أمورنا إلى خير ، اللهم إنّا نعوذ بك من فواتح الشرّ وخواتمه ، وأوّله وآخره ، وظاهره وباطنه ، اللهمّ لا تجعل بيننا وبينك في رزقنا أحدا سواك ، واجعلنا أغنى